يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
199
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
يسعى بها ذو زجاجات له نطف * مقلص أسفل السربال معتمل ( 1 ) ومستجيب تخال الصّنج يسمعه * إذا ترجع فيه القينة الفضل ( 2 ) والساحبات ذيول الربط آونة * والرافلات على أعجازها العجل ( 3 ) من كل ذلك يوم قد لهوت به * وفي التجارب طول اللهو والغزل ( 4 ) أبلغ يزيد بني شيبان مألكة : * أبا ثبيت أما تنفك تأتكل ( 5 ) ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطّت الإبل ( 6 ) كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرّها وأوهى قرنه الوعل تغري بنا رهط مسعود وإخوته * يوم اللقاء ، فتردّى ، ثم تعتزل ( 7 ) لا أعرفنّك إن جدت عداوتنا * والتمس النصر منكم عوض تحتمل ( 8 ) نلحم أبناء ذي الجدين إن غضبوا * أرماحنا ، ثم تلقاهم ، وتعتزل ( 9 ) لا تقعدن ؛ وقد أكلتها حطبا * تعوذ من شرّها يوما وتبتهل ( 10 )
--> ( 1 ) النطف : القرطة من اللؤلؤ . ومقلص : مشمر . والسربال : القميص . والمعتمل : النشيط . المعنى : يسعى بالخمرة ساق يحمل زجاجاتها مقرط الأذن بلؤلؤ مشمر ذيله معتمل نشيط . ( 2 ) ومستجيب : أي وربّ عود طرب مستجيب لصوت الصنج كأنه يسمعه النغم فيجيبه بمحاكاته ؛ أي أن العود والصنج متفقان في النغم لا يشذّ أحدهما عن الآخر . والصنج : دوائر رقاق من صفر يصفق بإحداهما على الأخرى وهي التي نسمّيها في زماننا « الكاسات » وهو أيضا نوع من الآلات الوترية . وترجع : تردّ النغم . والقينة : الأمة . وقيل : إذا كانت مغنية . والمرأة الفضل : التي يلبس ثوبا واحدا كأنها مبتذلة . ( 3 ) والساحبات : بالنصب على أنه مفعول لفعل مقدّر : أي وترى الساحبات أو على معطوف على الصنج ؛ أي وتخال الصنج يسمعه وتخال الساحبات كذلك أي يوافقن في غنائهنّ نغم العود ، وبالرفع على تقدير وعندنا الساحبات . والربط : الملاءات . وآونة : جمع أوان . والرافلات : الجارّات لثيابهنّ خلفهنّ . والعجل : القرب الصغيرة شبّه بها أعجازهنّ . ( 4 ) أي لهوت وتغزلت طويلا في تجاربي . ( 5 ) المألكة : الرسالة . وتأتكل : يأكل بعضك بعضا من الغيظ . ( 6 ) أصل الأثلة الشجر من الأثل ، والمراد بها هنا أصلنا ومجدنا المؤثل . وأطّت الإبل : أتت تعبا وحنينا . ( 7 ) تغري بنا رهط مسعود : أي تلصق العداوة بيننا وبينهم فتهلك الناس بإغرائك ثم تعتزل القتال . ( 8 ) عوض : ظرف لمستقبل الزمان ضد قط التي للماضي ، تقول عوض لا أفارقك ، أي لا أفارقك أبدا ، وتحتمل بالبناء للمجهول . أي يحتمل لونك أي يمتقع من الغضب والغيظ . ( 9 ) أي يجعلهم لحمة وطعاما لرماحنا . وذو الجدين : قيس بن مسعود من أشراف العرب . ( 10 ) أكلتها : أجّجتها ثم نعوذ باللّه من شرّها وتبتهل إليه في اجتنابها .